وسط ضجيج الحياةِ وشوائبها وانغماسات النفس في العمل والكَدّ المُستمر، لا شكّ أن آثار ضغط كُل ذلك قد تظهر مرة وإن سَعَيْت جاهِداً لإخفائها. جميع ما يُحيط بعقلك ويَخلُقُ لك مزيجاً من الأفكار المُشوّشة وكأنه يدعوك إلى القلق غلّفه بدعواتٍ صادقة إلى عنان السماء مُستيقناً الإجابة، واستغفر لتنتشي من النفس زلّاتها ثم جمّلها بالتسبيح والذكرِ الدائم ولا سيّما حمدُ الله على المَضرّةِ قبل المَسَرّة فمِن المؤكد أن بها خيراً كثيراً لصاحبها، أفلا نَعِي قوله تعالى : " سَمِعَ اللهُ لِمَن حَمِدَه "؟ إنها دعوة واضحة صريحة لحمدِ الله تعالى على كل شيء، مما يسوء النفس ويسرُّها، فلابُد من أن يتخلل حياة المَرء حُزناً حتى يستشعر طعم السعادة حقاً. ولِمَن جعل لهُ طُموحاً وهدفاً سامياً يسعى لتحقيقه ووضع الخُطوات التي سيتّبعها خطوةً تلي الأخرى ... تفاءل دوماً ولا تكترث للحديثِ المُحبطِ من البعض وبادر لتحقيقِ حُلُم تسمو بهِ الأُمة وتُرفَع بهِ الآمال نحو مُستقبل زاهر، حيث يتوجّب على المَرء أن يصبر ويتحمّل عناء اليوم من أجل إنجاز حُلُم الغد، ومَن ذا الذي يعلم قد تكون مصدر إلهام لفردٍ آخر حتى يُنجِز ... ...
تَمُرّ صباحاتي خالية منك، مُمتلئة بالحنينِ والذكرياتِ التي لا تُهدِئ عقلي من كَثرةِ التفكير بك! أين أنت؟ ماذا تفعل؟ ما الذي تراهُ عيناك يا تُرى هذه اللحظة؟ وتستمر صباحاتي بمُضِي أيامي على وتيرةِ حنينٍ قاسٍ يُثير بداخلي نبضاً لا يهدأ يئنُّ حُضورك، يسألُك المجيء وكيف ومتى هو اللقاء؟ وإن كان في حُلمٍ بعيد! لَم تَعُد ذلك الذي يتلهّف شوقاً إلي، يُريد مُحادَثتي والاطمئنان عَلَيْ. وجدتك قلباً احتواني في غُربة. وجدتك عيناً رأتني بكُل حالاتي جميلةً. وجدتك نفساً تحتضِنُني في ضرائري قبل مسرّاتي. وجدتك روحاً عظيمة لا يُشبِهُها أحد. ولأنه لا يُشبهك أحد فَلَك النصيبُ الأكبر من أحرفي دوماً، أكتُبُك حُباً، شوقاً، تعلُّقاً، اعتياداً، ألَماً وكُل ما قد يجُول في مُخيّلتك! أكتِمُ حنيني ودَمعي خلف كِبرياءٍ قاتل أظُن أنه سيُنهي حياتي يوماً ما .. تباً للاعتياد الذي جعلني كمَن تغرّب عن وطنه!
تعليقات
إرسال تعليق